رغم قلتها.. مجدل شمس تتصدر أكبر نسبة طلاق في القرى الدرزية ||   نسخة للطباعة

المصدر: موقع هنا لا شك أن قضية الطلاق كقضية اجتماعية نفسية تعد ظاهرة عالمية تعاني منها معظم المجتمعات ويشكل انتشارها في مجتمعنا المعاصر واقعا مؤلما أخذت إبعادها المتنوعة حيز الاهتمام للمختصين والباحثين نظرا لآثارها الاجتماعية والنفسية والصحية والاقتصادية، وتمثل ظاهرة الطلاق ظاهرة معقدة، حيث تدخل فيها العديد من العوامل الاجتماعية والنفسية والصحية والاقتصادية ولذلك فهي تتطلب بالتأكيد مواجهة شاملة ومتكاملة على المستوى الاجتماعي لمعالجتها وآثارها السلبية على المجتمع بشكل عام.
 |  20/7/2015

وقبل أن ندخل إلى أسباب وآثار وحلول هذه الظاهرة المجتمعية التي تشهدها الطائفة الدرزية على وجه التحديد يجب ان نعـّرف الطلاق من المنظور الاجتماعي «فالطلاق هو انفصال رابطة الزواج عن طريق ترتيبات نظامية يضعها المجتمع في الغالب استنادا إلى أسس دينية سائدة ويعتبر الطلاق أبغض الحلال عند الله لأنه يتسبب في تفكك أسرة مما يترتب على ذلك من مشكلات تلقي بظلالها على الأسرة والمجتمع.

وفي هذه الموضوع اجرى موقع "هنا" لقاء خاص مع المحامي كميل ملا مدير المحاكم الدرزية للوقوف على تفاصيل هذه الظاهرة حجمها,اسبابها والوسائل التي يجب اتخاذها للتقليل من حالات الطلاق.

وقال المحامي كميل ملا " وسائل التواصل الاجتماعي والاعلام يضخمون من حجم هذه الظاهرة عندنا نحن الدروز والازدياد السنوي لحالات الطلاق في المجتمع الدرزي هو ازدياد طبيعي وليس بكبير ونسبيا لباقي المجتمعات وضع الطائفة الدرزية جيد, اذ تبلغ نسبة الطلاق في المجتمع اليهودي بين 33%-35% ,وفي المجتمع الاسلامي النسبة هي بين 20%-23%,بينما في الطائفة الدرزية النسبة هي 14%."

ويضيف المحامي كميل ملا " يجب التنويه ان 20% من نسبة الطلاق عند الدروز هي حل العقد وفي هذه الحالة عمليا لم يتم زواج فعلي واشهار زواج , مما يخفض نسبة الطلاق في الزواج الفعلي الى 12% فقط".

ويضيف " هناك اسباب وتاثيرات عديدة للطلاق في المجتمع الدرزي :

1. سن الزواج المبكر يأتي في المكان الاول بطبيعة الحال اذ ان الزواج في سن مبكرة تزيد من فرص الطلاق وهذا بسبب ان الازواج الشابة صغيرة السن ليست مؤهلة للحياة الزوجية وتفتقر للتجربة والخبرة الحياتية على جميع الاصعدة الاجتماعية,الاقتصادية,الثقافية والعاطفية وهي اكبر شريحة معرضة للطلاق,وككل كون سن الزواج اكبر العلاقة الزوجية والاسرية تكون متينة اكثر".

2. التفاوت الثقافي بين الزوجين هو العامل الثاني لاسباب الطلاق في الطائفة الدرزية ,نرى اليوم ان نسبة النساء المثقفات ونسبة التعليم العالي عند النساء اكبر من الرجال وهذا مهم اذ ان رجل مثقف واحد هوفقط شخص واحد ولكن المراة المثقفة المتعلمة هي كل الاسرة وتاثيرها الايجابي على ابنائها ومحيطهااكبر بكثير ,ولهذا التفاوت في الثقافة والتحصيل العلمي علاقة مباشرة لسن الزواج وصغار السن يفتقرون لثقافة كافية ومعرضون للطلاق, ونحن بدورنا نشجع على الثقافة والتعليم وخاصة الشباب وهذا بطبيعة الحال يقلل من حالات الطلاق.

3. احد الاسباب المهمة والاساسية للطلاق هي الاستعمال الغير صحيح لشبكات التواصل الاجتماعية كالفيس بوك والتويتر والواتس اب وغيرها و80% من ملفات الطلاق يدخل بها وباسبابها هذا الموضوع , الانشغال الزائد والخاطئ للزوجين ولساعات طويلة في شبكات التواصل الاجتماعية يسبب التباعد بين الزوجين وبالمقابل يفتح المجال لهم لعلاقات خارجية غير نزيهة تضعضع اركان الاسرة وبيت الزوجية وتسبب بهدمه.

4.الوضع الاقتصادي له تأثير كبير ودور مصيري على سلامة البيت وخاصة اذا الزوج لا يستطيع تأمين جميع متطلبات الاسرة وهي كثيرة والدخل محدود وهذا يسبب الكثير من التوتر بين الزوجين."

ويقول مدير المحاكم " بطبيعة الحال هناك عوامل اضافية ولكل ملف تفاصيله الخاصة مثل تدخل الاهل في حياة الزوجين الام او الحماة او غيرهم وهذا كثير ما يسبب الطلاق"

"نلاحظ في السنوات الاخيرة تطور ايجابي بالنسبة للمراة المطلقة في المجتمع الدرزي , ونرى الكثير من النساء المطلقات التي تعود لتتزوج وتبني اسرة جديدة وتلد اولاد ما لم نراه في السابق وربما يعود السبب في ذالك الى الوعي والنضوج الاجتماعي للرجل في مجتمعنا".

وقال " المجتمع الدرزي لا زال مجتمع محافظ ولا زال هناك تأثير للعائلة على الافرد ولكن يجب الاخذ بالحسبان ان زواج الاقارب خطير جدا وهناك الكثير من حالات الطلاق في مثل هذا الزواج الامر الذي له تأثير سلبي ليس فقط على الزوجين انما على باقي افرد العائلة والاقرباء لذالك يجب الحذر من هذا الزواج".

" يجب اعطاء المجال للشباب لاختيار شريك حياتهم ,ومن ثم على الازواج الشابة ان يتعودوا على قبول الاخر بينهم كما هو على ميزاته الايجابية والسلبية, وان يتعلموا التسامح والتنازل واحد للاخر والحياة الزوجية هي مشاركة بين اثنين يجب عدم الاستخفاف بشريك حياتك وان تعرف كيف ترى الايجابي به ومعرفة تقييمه وخاصة الرجل والقناعة واحد في الاخر والحوار الداخلي بين الزوجين يجب ان يكون ايجابي وان يتعلموا ان ينصتوا واحد للاخر, والتقليل من الغضب والعصبية اذ ان هذا يسبب التباعد بينهم وفي النهاية الى الطلاق."

ويقول المحامي كميل ملا "الملفت للنظر وما يؤكد اقوالي هو ان نسبة الطلاق عند الملتزمين في الدين في الطائفة الدرزية هو معدوم ونادر جدا وهذا بسبب ان العوامل التي ذكرتها ولها التأثير الكبير على نسبة الطلاق غير موجودة في المجتمع المتدين".

" الجدير بالذكر ان نسبة كبيرة من حالات الطلاق وبنسبة 37% هي لازواج ليس لديها اولاد مما يدل على ان الاولاد عامل مهم في الحياة الاسرية والاجتماعية".

واضاف المحامي كميل ملا " لا يوجد تفاوت في نسبة الطلاق في مناطق سكن الطائفة الدرزية وهم الكرمل والجليل والجولان ولكن هناك تفاوت في حالات الطلاق في القرى ونلاحظ ان القرية المنفتحة اجتماعيا اكثر تزيد بها حالات الطلاق ويتصدر هذه القرى في المكان الاول مجدل شمس يليها دالية الكرمل وبالمكان الثالث قرية كفر سميع".

معطيات الطلاق في الطائفة الدرزية منذ سنة 1959 ففي هذه السنة عقد 200 عقد زواج وسجلت 17 حالة طلاق وفي سنة 2014 تم عقد 1015 عقد زواج وسجلت 149 حالة طلاق.

واليكم باقي المعطيات كما استلمها موقع "هنا" من مدير المحاكم الدرزية المحامي كميل ملا.

Bookmark and Share
+ أضف تعليق عرض كل التعليقات

عدد تعليقات الزوار (0)

 

روابط متعلقة 





















 
مواقع صديقة
مواقع محلية
مواقع عالمية
مواقع خدمات