أطفالنا بين المسؤولية التربوية ومواقع التواصل والإنترنت ||   نسخة للطباعة

عن موقع الجولان للتنمية/ أيمن أبو جبل - يحدث غالبا، وأنت تزور مدرسة ابنك او ابنتك، أو تلتقي صدفة بأحد أولياء الامور في المدرسة، أن ليس هناك ما يلفت الانتباه ويقلقك، مما تراه في ساحة المدرسة أو داخل صفوفها، التي تتزين بجداريات وصور تدعو الى المحبة والتسامح، والنهي عن الاخطاء، وحب الاخر واحترامه وتقبل آراءه، والاستخدام الآمن للانترنت، حيث أكثر الاشياء في المدرسة، بما في ذلك ملابس الطلبة ونظافتهم وهندامهم ووجوهم الرائعة والجميلة، وعلاقتهم بالمربين والمربيات،تشير لك أن كل شئ هنا جميل ورائع وعال العال.
 |  21/4/2015

غير أن الصور تختلف، ويختلف معها ما يظهر لك “عال العال”، حين تعود الى منزلك في نهاية اليوم، وتجلس مع ابنك أو ابنتك، وتشاهد أو تسمع منه بعضا مما يتداوله ورفاقه من معلومات وصور وأشياء وأمور يقشعر له البدن والعقل، فتدرك أن ما تتصوره من حقائق في ذهنك وعقلك ومنطقك هو عبارة عن حياة أخرى مختلفة في الواقع المدرسي..
ثمة خلل ما يتجول حُراً في فضاء أطفالنا وفضائنا نحن كأولياء أمور… ثمة خطر كامن يتهدد أولادنا، إن واصلنا لملمة الأخطاء وإخفاءها تحت السجادة. ثمة قصور فكري وعقلي ونفسي لدى العديد من أهالي الطلبة، حين تحدثهم وتشكو لهم سلوكيات وتصرفات ابنهم، الذي يتحول إلى ملاك طاهر، فيصح هنا القول فيهم “القرد بعين إمه غزال”.. لا يميزون بين الخطأ والصواب.. وأن كل الأطفال معرضون لممارسة الأخطاء، بحكم جيلهم.. فلا داعي لأن نحول أطفالنا إلى “ملائكة” بأخطائهم، وننسى دورنا نحن كأولياء أمور ومسؤوليتنا كأهل في زرع تلك الأخطاء في نفوسهم…
أتحدث عن طلاب لم يتجاوزا المرحلة الابتدائية بعد. من أين لهم الحصول على أسماء وعناوين وروابط لمواقع وصور إباحية؟ من أين لابني وابنك، الذي لم يتجاوز العشرة أعوام بعد، الحصول على ثقافة جنسية مشوهة ومغلوطة وخطيرة؟ من أين يحصل ابني وابنك وابنتي وابنتك على هذا التشوه الأخلاقي والاجتماعي؟ وكيف تظهر النزعة العدوانية العنيفة، أو النزعة الانطوائية، لدى ابني وابنك في مرحلة ما من حياته، تجاه نفسه وتجاه الاخرين، كالمشاجرة والمعاندة وتخريب الاشياء حوله وفي محيطه، “وتصّيد” رفيق له والاعتداء عليه بالضرب أو بالتنكيل داخل أو خارج المدرسة؟؟؟
هي أسئلة وتساؤلات تستفز، تُقلق، تزعج وتُخيف، لكنها مشروعة، ويجب أن تستفز كل ذواتنا كأولياء أمور وأهل ومربيات ومربين وباحثين اجتماعيين ومستشارين تربويين ونفسيين، حيث تضم كل مدرسة من مدارسنا مكاتب مختصة، ومن المفروض أن تكون متخصصة فقط في لاستشارة والرقابة والمتابعة التربوية والنفسية، ورصد أي خلل أو تشوه يظهر لدى هذا الطالب أو ذاك،.. هذه المكاتب يجب أن تمتلك إجابات دقيقة وواضحة عن كل التساؤلات التي اعتبرها شرعية لي كمواطن وكولي أمر، وأن لا أسمع عن تلك الامور المخيفة من ابني او ابنتي، قبل أن امتلك أجوبة مقنعة وشافية من المسؤولين عن صحة ابني وابنتي النفسية، كيف يحدث هذا لابني وابنك. أنا لست متعلما ولست أكاديميا، ولا أمتلك الوسائل التربوية الصحية لمعالجة ما يدور بين أطفالنا.
باعتقادي، كانت الأسرة ولا تزال “الاسرة” المؤسسة التربوية الأولي للطفل، حتى يشب ويكبر ويلتحق بعدها بالمؤسسة التربوية الثانية وهي المدرسة، التي تُستكمل البيت من خلال أساليبها التربوية الصحية، والتي تنمي وتحافظ على الطفل وتعده ليكون عضوا يعلم كيف يتأقلم ويعيش في المجتمع بالحد الأدنى.. والعكس صحيح باستكمال البيت لما تقوم به المدرسة تجاه اطفالنا…
إن ما يحدث ليس ظاهرة مستشرية بين طلابنا أو في مدارسنا، التي تمتلك بدون أدنى شك طواقم تربوية وتعليمية مهنية من المربيات والمربين والمستشارين التربويين والنفسيين، لكن ما يظهر بين الحين والأخر من أحداث ومشاكل بين الطلاب، وما يدور فيما بينهم من علاقات غير سوية وغير صحية، يجب أن يضيء علامات حمراء في ذهن ووعي وعقل كل ولي أمر وكل مربي ومربية وكل مستشارة ومستشار تربوي، لصالح أن تفي االعملية التربوية اغراضها وتحقق اهدافها من رسالتها التربوية التي لاتكتمل دون تعزيز وتعميق العلاقة بين البيت والمعلم والمدرسة… فالمسؤولية مشتركة بين هذه العناصر الثلاثة، وتشخيص مكامن الخطأ والصواب، لرفع مكانة الطالب والمدرسة على حد سواء، وتنمية شخصية الطالب وإظهار قدراته والعمل على تشخيص بواطن الضعف والقلق والخطر لديه، وتوجيهه لتعزيز الثقة بنفسه وحماية صحته النفسية…
إن الاستخدام الخاطئ لمواقع التواصل الاجتماعي والانترنت، سيجعل أطفالنا فريسة سهلة لأمراض جديدة كالتوحد والاكتئاب والقلق النفسي والتشوه الأخلاقي في القيم والمفاهيم، كما هو مرض لنوع جديد من القلق والتوجس والاضطراب، والتلصص على خصوصيات الاخرين وحرق الوقت بالنسبة الينا نحن الكبار، أمهات وربات بيوت وآباء. متى كان استخدام هذه التكنولوجيا لاغراض غير صحية وغير سليمة، فننسى واجباتنا تجاه أنفسنا وتجاه أولادنا وبيوتنا ومجتمعنا، الذي تحول بمعظمه لمجرد مجتمع افتراضي على الفايس بووك، لا تتضح فيه حقيقة عزلتنا الاجتماعية واستهتارنا الاجتماعي، حيث أصبحت المجموعات في “الفايبر والواتس – اب” أمكنة لإضاعة الوقت و”طق الحنك” المكرر والمعاد، والتواصل مع رفاق السوء، خاصة في الأجهزة الحديثة التي تحوي برامج وأفلام واغاني وصور اباحية، فضلاً عن برامج التواصل عبر الصورة والصوت.
Bookmark and Share
+ أضف تعليق عرض كل التعليقات

عدد تعليقات الزوار (0)

 

روابط متعلقة 





















 
مواقع صديقة
مواقع محلية
مواقع عالمية
مواقع خدمات