رهان باريس وواشنطن وأنقرة على الوجة ألاخر لمبادرة ديمستورا ؟؟ ||   نسخة للطباعة

بقلم :هشام الهبيشان: أن المتابع لمسار تحركات ومبادرات ستيفان دي ميستورا المبعوث الدولي الى سورية،، يرى أن هذه التحركات والمبادرات التي يحملها ميستورا من الغرب، ويتوجه بها الى دمشق،، تعطي مؤشرات واضحة أن هناك مخطط ما يجري الاعداد له بمطابخ صنع القرار الغربي وخصوصآ بدوائر صنع القرار ألامريكي -الفرنسي،، فإيقاف القتال بحلب وتجميده،، بين المتقاتلين هناك،، بحجة التفرغ لقتال داعش،، والقدرة على تأمين وصول المساعدات الغذائية والطبية للمدنيين المتضررين من هذا القتال بالمدينة،، هي حجج واهية جدآ.
 |  26/11/2014

والدليل على ذلك هو عودة الحكومة الفرنسية ألى دورها القديم الجديد في رسم ملامح واستراتيجيات الحرب على الدولة السورية ,, فقد صرح مؤخرآ وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس" أن باريس تعمل مع مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، في محاولة منها لإنقاذ حلب من جهة، ولإقامة مناطق عازلة بحيث لا يتاح لطائرات الجيش السوري وتنظيم داعش الاستمرار في استهداف السوريين فيها",,ويضيف فابيوس بحديثة " أنه يتعين تسديد ضربات غامضة للجيش السوري وصفها بـ"التقنية" ما من شأنه إلزام الجيش السوري التراجع وإقامة مناطق سماها آمنة في شمال سوريا، حيث يستطيع المدنيون العيش بسلام".

ومن هنا نستطيع ان نقرأ بوضوح أن الهدف "الخفي" من وراء هذه المبادرة التي يحملها ميستورا،، هي أتاحة الفرصة أمام اجهزة الاستخبارات الامريكية والفرنسية والبريطانية والسعودية والقطرية والتركية لاعادة تسليح و ترتيب وتجميع صفوف المجموعات المسلحة بالشمال السوري، بعد الخسائر التي تلقتها مؤخرآ تحت ضربات الجيش العربي السوري، أستعدادآ لمعارك كبرى ستنطلق بالشمال السوري ،"نبل والزهراء -هي فاتحة هذه المعارك " ، كما تشير معظم التقارير السرية المسربة التي تتبادلها اجهزة الاستخبارات المعنية وتسربها وسائل الاعلام الغربية،، وستكون هذه المعارك الكبرى بالشمال السوري والتي متوقع ان تشمل اجزاء واسعة من حلب المدينة هذه المرة وبقوة وزخم أكبر وستمتد الى الشمال الغربي الى أدلب المدينة ,,وذلك سيكون من خلال دعم جبهة النصرة كبرى المجموعات المسلحة بهذه المناطق، والزج ببضع ألاف من المقاتلين الشيشان والافغان و السوريين وغيرهم و التي انتهت هذه الاجهزة ألاستخباراتية من مراحل تدريبهم وتجهيز تسليحهم بمعسكرات التدريب التركية.

ومن هنا يتكهن بعض المطلعين والمحللين لحديث فابيوس و خفايا زيارة نائب الرئيس الامريكي بايدن ألاخيرة لأنقرة ,ومسار تحركات ديمستورا,أن النوافذ ألامريكية- الفرنسية قد فتحت أمام تدخل أستخباراتي ولوجستي واسع للجيش التركي بمسار المعارك التي تجري بمدينة حلب ،، وأقامة مناطق عازلة ومناطق حظر جوي بأقصى الشمال السوري،، وكل هذا سيتم بحجج اعادة الاجئين السوريين الى وطنهم وتوفير مناطق آمنة لهم، وهذا مايتم بحثه ألان باروقة صنع القرار الامريكي، ومن المحتمل أن توافق الأداره الامريكية تحت ضغط حلفائها الفرنسيين والاتراك ، على التدخل التركي بأقصى شمال سوريا وبعض الاجزاء الشمالية الشرقيه منها،، كما ستمنحها الحق باقامة مناطق عازلة ومناطق حظر جوي بأقصى الشمال السوري ايضآ،، وكل ذلك مقابل أشتراك الاتراك بالحملة ضد كيان "داعش الهلامي" بسورية، والاستمرارمع الامريكان بحربهم الطويلة بالمنطقة.

فمع تسارع ألاحداث الخاصة بألازمة السورية، لقاءات ومؤتمرات ورسائل سرية وعلنية وأشاعات كثر وتفاؤل غامض،، بخصوص ألوصول الى حل سريع للأزمة السورية،، وأخر هذه التحركات والمبادرات جاءت من العاصمة الروسية موسكو،، والكل مشغول ألان بتفسير وتحليل مسار الحلول الغامض للأن بخصوص المبادرة الروسية، واليوم نسمع من جميع ألاطراف الدولية المنخرطة بهذه الازمة التي أفتعلتها هذه الاطراف بسورية، أنها تدعم هذه المبادرة.

ومع أن هذه الاطراف تدرك ان أي تسوية فعلية للازمة بسورية يجب أن تعكس أولآ تفاهماتهم هم على مجموعة من الملفات من كيفية توزيع مواقع الثروة والنفوذ الى موا قعالقوة ومساحات النفوذ وغيرها الكثير من الملفات بالمنطقة التي مازالت بحاجة الى وقت اطول للوصول الى تفاهمات حولها من كل الاطراف، وبعد وصول هذه القوى الى تفاهمات وتسويات حقيقيه يتم الحديث عندها عن امكانية الوصول الى حلول من قبل الأطراف المحلية الخاصة بالازمة السورية، وهذا ما لاتظهر أي مؤشرات حوله للآن.

ومن هنا يبدو واضحآ أن مجريات الميدان السوري ومسار المعارك على الأرض لايوحي أبدا بإمكانية الوصول ألى حل سلمي او حل سياسي للأزمة السورية بسهولة،، فما زالت المعارك تدور على الارض وبقوة وزخم اكبر،، ومع دوي وارتفاع صوت هذه المعارك، يمكن القول أنه بهذه المرحلة لاصوت يعلو على صوت البارود، ومسار الحسومات العسكرية لجميع ألاطراف.

وبالنهاية، فإن أي حديث عن مؤتمرات هدفها الوصول الى حل سياسي للأزمة السورية ماهو بالنهاية ألا حديث وكلام فارغ من أي مضمون يمكن تطبيقه على أرض الواقع،، فامريكا وحلفائها بالغرب وبالمنطقة كانو وما زالو يمارسون دورهم الساعي الى أسقاط الدولة السورية ونظامها،، والروس يدركون ذلك ، والنظام السوري يعلم ذلك جيدآ،، وألى حين أقتناع أمريكا وحلفائها بحلول وقت الحلول للأزمة السورية ستبقى سورية تدور بفلك الصراع الدموي، ألا أن تقتنع أمريكا وحلفائها ان مشروعهم الساعي الى تدمير سورية قد حقق جميع أهدافه، أو أن تقتنع بأنهزام مشروعها فوق الأراضي السورية، وألى ذلك الحين سننتظر مسار المعارك على الارض لتعطينا مؤشرات واضحة عن طبيعة ومسار الحلول للأزمة السورية....


* كاتب وناشط سياسي -الاردن.

hesham.awamleh@yahoo.com
Bookmark and Share
+ أضف تعليق عرض كل التعليقات

عدد تعليقات الزوار (0)

 

روابط متعلقة 





















 
مواقع صديقة
مواقع محلية
مواقع عالمية
مواقع خدمات