لهذه ألاسباب ستسقط قريبآ مؤامرة أسقاط سورية؟؟ ||   نسخة للطباعة

بقلم :هشام الهبيشان . في هذه المرحلة الصعبة من عمر الحرب الكونية المفروضة على الدولة السورية بكل أركانها، يتضح أن استراتيجية الحرب بدأت تفرض واقعا جديدا لطريقة ادارتها ومخطط سيرها. فما يجري الان على الارض السورية حرب استنزاف لسورية ودور سورية بالمنطقة، وقوة سورية الاقتصادية والعسكرية والإقليمية، وتضارب مصالحها القومية مع تحالف التآمر على سورية، أميركا واسرائيل وفرنسا، وبريطانيا وغيرها، الى جانب وكلائها من العرب والمتأسلمين الجدد، قطر والسعودية وتركيا، الذين شكلوا حلفا تآمريا بدأ بما يقارب 80 دولة، اي تقريبا 40٪ من مجموع دول العالم,,,
 |  25/11/2014

لهذا هذه الحرب نسميها بالحرب الكونية. فمن الطبيعي أن تفرز هذه الحرب مجموعة حقائق على أرض الواقع السوري، الذي تعصف به حرب هوجاء. فهناك اليوم من 45 الى 52 الف مسلح اجنبي يقاتلون الى جانب المجموعات المسلحة في سورية. وهؤلاء انفسهم مجموعات مسوخ ولدت من رحم اجهزة مخابرات غربية وعربية واقليمية. وهناك اليوم من 78 الى 86 دولة تواصل تصدير مجموعات هائلة من مواطنيها المتطرفين الى سورية، وكأن سورية اليوم اصبحت مقبرة لحثالات العالم الخارجي.ونفس هذه الحقائق تقول أيضآ ان هناك اليوم من 76 الى 85 الف "ثورجي سوري" يقاتلون الجيش العربي السوري، معظمهم أدوات بأيدي اجهزة مخابرات الدول المشاركة بهذه الحرب المفروضة على الدولة السورية،,,


وان هناك من 28 الى 36 جهاز مخابرات غربي وعربي واقليمي يعمل اليوم داخل الجغرافيا السورية، وان هناك فرق موت متنقل تشرف عليها مخابرات امريكية - اسرائيلية - فرنسية - تركية - قطرية - سعودية - بريطانية - المانية، على الاقل تعمل كلها داخل الجغرافيا السورية، وان هناك تقارير تثبت أن هذه المجاميع المسلحة تسلح وتدرب ويستقطب مقاتلوها بمبالغ ضخمة تتجاوز خمس مليارات سنويا ، والممول الرئيس تحالف دول الخليج والنظام التركي والحكومة الامريكية والفرنسية- بشكل خاص. هذه الحقائق كادت في مرحلة ما أن تنجح بإسقاط سورية في أتون الفوضى الشاملة، لولا يقظة الدولة السورية منذ اللحظة الأولى لانطلاق هذه الحرب، وعمق تحالفاتها مع بعض القوى الاقليمية والدولية,,,


فقد أدركت الدولة السورية حجم الخطورة المتولدة عن هذه الحرب مبكرا، وتنبهت مبكرا لخطورة ما هو قادم، فبدأت العمل على ثلاثة خطوط: محاربة الإرهاب، المضي بالإصلاح، ومحاربة الفساد. لم تكن سورية مقتنعة بجدوى بعض المسرحيات الغربية، مثل موتمرات جنيف، مؤكدة اكثر من مرة ان مستقبل السوريين يقرره السوريون، وان الحوار هو سوري -سوري تحت سماء سورية وفوق ارض سورية، وكل انسان سوري وطني شريف مدعو ليكون طرفا في الحوار. لكن في تلك المرحلة، برزت الى الواجهة فئات من المجتمع السوري استغلت هذا الظرف الصعب من عمر الدولة السورية، والتقت اهدافها وحقدها وكراهيتها مع اهداف وحقد وكراهية اعداء سورية لتدميرها ونشر فكر الارهاب والقتل والتدمير,,,


ثلاث سنوات من التدمير الممنهج والخراب والقتل والتهجير انقضت مودية بأرواح 140 الف قتيل، ومئات الالاف من الجرحى، وملايين المهجرين داخل وخارج سورية. مدن وقرى بأكملها أصبحت مدن أشباح. وكل ذلك بفضل ورعاية مجموعة "ثورجيين" تحركهم أجهزة مخابرات غربية واقليمية. ومع هذا صمدت سورية، الوطن والانسان,,


ومع استمرار فصول الصمود السوري أمام موجات الزحف المسلح الى العاصمة دمشق من الجنوب السوري، وانكسار معظم هذه الموجات على مشارف دمشق، ومع عجز الدول الشريكة بالحرب عن احراز أي اختراق يهيئ لإسقاط الدولة السورية، انتقلت الدول الشريكة بالحرب الى حرب استنزاف لكل موارد وقطاعات الدولة السورية ، في محاولة اخيره لتسريع اسقاطها. لكن سورية بكل اركانها ورغم حرب الاستنزاف التي تستهدفها، تبرهن الان انها ما زالت قادرة على الصمود. والدليل هو قوة وحجم تضحيات وانتصارات الجيش العربي السوري، بعقيدته الوطنية الجامعة، فيما ظهرت حالة واسعة من التشرذم في ما يسمى بقوى المعارضة المسلحة,,,

فتشرذم المجاميع المسلحة في مقابل صمود وصعود قوة الجيش السوري على الارض، تطور إن استمر فمن شأنه ان يضعف الجبهة الدولية الساعية الى اسقاط الدولة السورية بكل الوسائل. ومع استمرار تحركات الجيش السوري الاخيرة على البؤر المسلحة في العاصمة دمشق وريفها خصوصا، ثم الانطلاق الى تحرير ريف أدلب من جهته الجنوبية بعد تحرير مساحات واسعة من ريفي حماة الشمالي والغربي والتوسع شمالا بمعارك لتطويق بعض بؤر المسلحين بمدينة حلب وبعض أريافها، فهذا سيتسبب بإحباط وتذمر شركاء هذه الحرب، مع الاخذ بعين الاعتبار حجم وعمر المعركة,,,

فبعض القوى الشريكة والركيزة الأساسية في الحرب على سورية بدأت تتحول بمواقفها، وتراجع رؤيتها المستقبلية لهذه الحرب. وهذا التحول لم يأت إلا بانتصارات الجيش السوري الميدانية وتضييقه الخناق على المسلحين في الكثير من مناطق سورية. المهم، ان صمود سورية في مرحلة الاستنزاف هذه سيمكن الدولة السورية من حسم المعركة بمدة زمنية قصيرة نسبيا. لذا، على الدولة السورية اليوم أن تعمل على تمتين الجبهة الداخلية اكثر واكثر، حتى وان كان ذلك على حساب تنازلات، تحت عنوان "مصالحات وطنية" كبرى، ولتكن مدينة دوما في الغوطة الشرقية، التي تشكل خزان وقاعدة كبرى لمسلحي دمشق وريفها، هي بداية هذه المصالحات الوطنية الكبرى. فلو نجحت الدولة السورية بذلك واستطاعت بناء تحالفات جديدة مع قوى مجتمعية سورية كبرى بالداخل السوري، فستكون بلا شك قد قطعت شوطا كبيرا باتجاه الانتصار الاكبر....
Bookmark and Share
+ أضف تعليق عرض كل التعليقات

عدد تعليقات الزوار (0)

 

روابط متعلقة 





















 
مواقع صديقة
مواقع محلية
مواقع عالمية
مواقع خدمات