فااطمة طفلة سورية تباع بعقد زواج ثمنه أربعة آلاف ليرة تركية ||   نسخة للطباعة

عن سما سورية: لم تكن تدرك الطفلة فاطمة انها ستذهب إلى مكان موحش وتعيش مع اناس لا يعرفون الرحمة، بل اعتقدت ان والدها لن يرسلها إلا إلى مكان تعيش فيه حياة هانئة جميلة، كما لم تعرف فاطمة انها ستسافر أكثر من ألف كيلومتر لتصل إلى قرية صغيرة بالقرب من إزمير التركية، حيث ستنتقل وبشكل مفاجئ من مدرستها السورية في انطاكية إلى زريبة تحتوي سبع عشرة بقرة تقوم هي لوحدها على خدمتها وتنظيف روثها وتقديم الطعام لها. كل ما كانت تتوقعه ان تتزوج رجلاً شاباً قد يكون لطيفاً وقد يكون فظاً لكنها ستضطر ان تتأقلم مع قسوته بحسب صحيفة "القدس العربي".
 |  1/11/2014

كثير من الأسر السورية الفقيرة المعدمة قامت بتزويج بناتها من شبان أتراك، مقابل الحصول على بعض الامتيازات في معظم الأحيان، وفي أحيان أخرى قليلة تبحث تلك الأسر عن سمعة الشاب الطيبة، وقد وصلت بعض صفقات الزواج إلى ان يقدم الزوج للعائلة السورية منزلا دون ان يطلب منهم الأجرة مقابل تزويجه ابنتهم.

تتابع صحيفة "القدس العربي" تقريرها.. وبالرغم من ان كل ما سبق يندرج ضمن الجرائم الإنسانية التي يقايض فيها الأب ابنته على فائدة معينة له وللأسرة، إلا ان ما حدث مع فاطمة هو جريمة لا بد ان يحاسب عليها الأب أولاً ومن ثم الشركاء الآخرون فيها. أبو صالح "دلال البيوت" من ألتونوز وهي بلدة قريبة من انطاكية، اتصل بوالد فاطمة وأبلغه ان هناك أسرة تبحث عن عروس سورية لابنها، وان الأسرة ستدفع مبلغ أربعة آلاف ليرة تركية كمهر للفتاة. فكر أبو صطيف والد الفتاة بالأمر فأعجبته الصفقة، ورغم انه زوج كل بناته إلا انه قرر وبسرعة ان يزوج فاطمة، وحين علم ان الدلال أبو صالح سيحصل لوحده على سبعة آلاف ليرة كاد يرفض لولا ان الدلال أقنعه بأنه سيعطيه أيضاً جزءاً من حصته.

وخلال أيام قليلة تم تزويج الفتاة لتنطلق على الفور مع عريسها وعائلته إلى إزمير ومن ثم إلى بلدتهم الصغيرة، حيث زارها أهلها مرة أو مرتين بعد الزواج مباشرة ومن ثم نسوا أمرها تماماً، حيث عاشت فاطمة سنة من الشقاء والبؤس والذل، إذ كانت مهمتها رعاية سبع عشرة بقرة. وحين يتوفر الوقت كانت تذهب إلى الأراضي الزراعية للعمل أيضاً، إذ ان العائلة قد اشترت خادمة وعاملة بهذا المبلغ المقدر بأربعة آلاف ليرة تركية.

صمتت الطفلة ولم ترفض أياً مما يطلب منها، وعاشت لمدة عام كامل تقريباً على هذا المنوال، حتى انها كانت تهان من قبل زوجات أخوة زوجها وأحياناً يتم ضربها من قبل أي فرد من أفراد العائلة، وكل ما سبق هو جزء بسيط من الحكاية.

بعد عام تقريباً سمحت عائلة الزوج لفاطمة ان تزور أهلها في انطاكيا، وفوجئ الأهل بمنظر يديها وسألوها عما تقوم به من أعمال فحكت لهم حكايتها المؤلمة، إلا انها أكملت لإحدى أخواتها باقي القصة، حيث أخبرتها انها ظلت عذراء حتى قبل يومين أو ثلاثة أيام من موعد زيارتها لأهلها، وشرحت لها ان زوجها عاجز جنسياً ولم يكن يمتلك القدرة على الزواج مطلقاً، بل ان أهله وبالتحديد والده ووالدته يعرفون الأمر جيداً، وهي لم تكن لتجرؤ على الحديث بذلك لأي مخلوق.

وبحالة من البكاء الهيستيري أبلغت أختها انها لن تعود إلى زوجها أو أهله، لكنها أخبرتها أيضاً بمصيبة أخرى، ذلك ان والدة الشاب قد أخذتها إلى إحدى الطبيبات المتخصصات بشؤون النساء، وقد كانت الطبيبة من معارف والدة الزوج المعاق، لتقوم الطبيبة بالاشتراك بالجريمة وفق رغبة الحماة، وتفض بكارة الطفلة وتركب لها جهاز منع الحمل والمعروف لدى النساء السوريات بــ «اللولب»، ومن ثم سمحت للطفلة بزيارة أهلها، وكانت الغاية من تلك الجريمة منع الطفلة من إخبار أهلها عن عجز الزوج وإلا فكيف فقدت عذريتها، ما قامت به الأم لتأكيد ان ابنها قد تزوج من تلك الفتاة وان سبب منع حملها هو الجهاز الذي تم وضعه في رحمها بناء على رغبتها ورغبة زوجها في عدم الانجاب حالياً.

لم تعد فاطمة إلى زوجها أو عائلته إلا انها أصبحت متزوجة ومطلقة وهي ابنة أربعة عشر عاماً ناهيك عن الحالة النفسية التي وصلت إليها، ليعيد والدها "المجرم" استثمارها حيث تعمل الآن في أحد الأسواق الشعبية في انطاكية كأجيرة في محل تجاري.

من المعروف للجميع ان القوانين التركية تحمي اللاجئ السوري، كما انها تقف في صف الزوجة السورية ضد الزوج التركي، وكل زواج من هذا النوع يتم بطريقة قانونية تتكفل الحكومة التركية فيه بالمحافظة على حقوق المرأة السورية، إلا ان الكثير من السوريين يكتفون بعقد الزواج الشرعي والذي لا ينفع في مجال تحصيل حقوق المرأة كاملة، والسبب يعود إلى ان القانون التركي يمنع المواطن التركي من الزواج بأكثر من زوجة، وهذا ما يجعل الطرفين يتوافقان عادة على العقد الشرعي فقط.

يرفض كل أفراد العائلة رفع أية دعوى قضائية أمام المحاكم التركية التي لن تتهاون تجاه عدة جرائم قد حدثت بحق طفلة صغيرة، وسبب الرفض هذا يعود إلى ان القانون التركي سيحاكم الأب على "بيعه" تزويجه لابنته بهذه الطريقة، كما ان السلطات التركية لن تترك الطفلة مع أسرتها بل ستأخذها إلى دار للرعاية حتى تصل إلى سن الرشد أي لمدة أربع سنوات، ويبدو ان الأسرة اطلعت أو استفسرت من أحد القانونيين عن الموضوع، ما جعل حق هذه الطفلة الضحية يضيع تماماً.
Bookmark and Share
+ أضف تعليق عرض كل التعليقات

عدد تعليقات الزوار (0)

 

روابط متعلقة 





















 
مواقع صديقة
مواقع محلية
مواقع عالمية
مواقع خدمات