عائدة من جحيم مخيم الزعتري تروي لعربي برس الاهوال التي تعرضت لها ||   نسخة للطباعة

كتبت يارا احمد - عربي برس - درعا
 |  8/5/2013


صرخة امرأة سورية .. لاتندهي مافي حدا
بين حريم السلطان وجهاد المناكحة أين نحن ؟
بين دولة الخلافة الإسلامية وسياسة المغول الجدد أين نحن؟
بين فتاوى الشيوخ وحروب الإغتصاب أين نحن ؟
بين الحمية والكرامة والنخوة التي استباحت أجسادنا أين نحن ؟
هذا مارددته معظم النساء العائدات من مخيمات اللجوء خارج حدود سوريا واللواتي التيقت بعضهن لنتقاسم الوجع .. تلك النساء اللواتي هربن من الموت فوجدوا ان للموت مذاق افضل ..
تبدأ القصة عندما اندلعت الأحداث في درعا واستباحها المسلحين وتحولت درعا من مدينة الزيتون إلى مدينة الرصاص وتحولت شوارعها إلى خنادق للمعارك تسكنها التفجيرات تارة والقصف والخطف تارة أخرى مما اضطر ساكنيها للهرب لمكان أكثر امانا ليحفظوا ارواح اطفالهم وليمسحوا مشاهد الرعب من ذواكرهم الفتية متأملين بكل الوعود التي نادت بها الجهات المختصة في الاردن بحمايتهم وتامين لقمة العيش ..
روان .. إحدى النازحات إلى مخيم الزعتري تروي لي قصتها بألم وكأن جراحها هي التي تتكلم وتنزف على أوراقي التي باتت خجلة أمام دموعها. روان ابنة العشرين ربيعا المتزوجة حديثا برجل كان متطوعا في الجيش العربي السوري والذي ما لبث ان انشق وغادر الى الاردن وطلب من زوجته موافاته، ظنا منه انه سيحظى بحياة أفضل بعيدا عن القتل والظلم وليحفظ حياة ابنته البالغة من العمر 7 شهور. ..تقول "روان" والدموع تقطع انفاسها : لحقته إلى مخيم الزعتري في الأردن ومنعت من مغادرته لأرى زوجي الذي وجد عملا كخياط لأحد الشركات الأردنية .. كانت هناك آلاف العائلات من نساء وأطفال وعجائز ولن أخفي عليك هول الصدمة التي وجدتها عندما وصلت من سوء خدمي ووضع معاشي مزري .. وكل هذا يبدو بسيطا أمام ما كنا نتعرض له من تحرشات من عمال مخيم الزعتري وضباط الامن المتواجدون في المنطقة.
أذكر قصة الإعتداء على فتاة في المخيم والتي أثارت ضجة وقام الشباب اللاجئون بالثأر لها وقاموا بالاعتداء على الدرك الأردني، فما كان منهم الا ان ضربوهم بالرصاص وبالغاز المسيل للدموع. لقد شاهدت اطفالا ترتمي ارضا اثر استنشاقها له، ولم يكتفوا، كنا نتعرض كل يوم لعشرات المحاولات ..
تصمت لبضع لحظات تبتلع صدمتها تجتر ذكرياتها وتتابع:
انا لم اكن املك اي مال حتى اذهب لزوجي ونستأجر شقة صغيرة فاضطررت للبقاء في المخيم البائس. اذكر عندما حاول احد الضباط الأردنيين التحرش بي وهو يقول "ألا تريدين تحسين وضعك ألا تريدين مغادرة المخيم ألا تريدين حليبا لابنتك" فصفعته وخرجت مسرعة واستنجدت بأحد اللاجئين. قضيت ليلتها أبكي وأنا أضم طفلتي إلى صدري وأتساءل ماذا فعلنا لنستحق هذا ؟
وبعد عدة شهور من الوضع اليائس الذي كنا مجبرين على تحمله ومتأملين ان يتحسن وضع زوجي، وصلني خبر منه انه وبعد4 شهور من العمل والجهد الذي قدمه قد استغلوه ولم يعطوه مرتبه وطردوه من الشركة وهددوه بأن يبلغوا عنه الجيش الحر بأنه عميل للنظام . وعندما قلت له فـ " لنعد وانضم الى صفوفهم " قال لي لقد رأيت من ممارستهم المنتهكة للإنسانية ومن طباعهم ودينهم المزيف ما يكفي ولا أريد أن أخسر حياتي وأخسر عائلتي ..وبتنا معلقين على حبال الموت لا نستطيع العودة ولا نستطيع البقاء فزوجي مطلوب ..
آه يا أنسة منعت من العودة إلى سوريا فهم لم يشبعوا من انتهاك أعراضنا بعد .. ومع آلاف التوسلات سمحوا لي بمغادرة ذاك العفن وعدت إلى سوريا .. يقاطعنا صوت طفلتها الرضيعة شهد وهي تبكي فأمها جف لبنها ولا تملك ثمن علبة حليب لإرضاعها فبللت خبزة بماء وأطعمتها اياها وهي تهدهد لها وتقول "ماما شهد بكرا بيرجع البابا وبيتحسن الوضع" .. اما عن زوجي فقد انقطعت اخباره منذ تلك المدة و
" لا اعرف عنه شيء والله نشفت دموعي عليه وانا من خلال وكالة موقعكم اناشده وادعوه للعودة الى سوريا، فقد أصدر الرئيس بشار الأسد عفوا قد شمل المادة101 المتعلقة بالفرار الخارجي ، والله ان رائحة الموت في بلادي أطهر من رائحة الحياة في أي بلد أخر لاشيء يساوي الكرامة انها تمنح مع الهوية مع الجنسية ونحن السوريات عصيات عن الموت لا رجالهم ولا فتاويهم ستسلبنا الحياة ..
Bookmark and Share
+ أضف تعليق عرض كل التعليقات

عدد تعليقات الزوار (0)

 

روابط متعلقة 





















 
مواقع صديقة
مواقع محلية
مواقع عالمية
مواقع خدمات