قانون البنوك.. حقوق والتزامات ||   نسخة للطباعة

أسامة العجمي – تتمتع البنوك بافضليات كثيره على زبائنها، بسبب انعدام التنافس في القطاع المصرفي وبالاضافة لاحتكارها للعديد من الخدمات الماليه في الدوله. ولهذا، على زبائن البنك ان يدركوا حقوقهم القانونيه المختلفه بكل ما يتعلق بافتتاح حساب بنكي وادارته، اخذ قروض او عند اخذ مسؤولية كفالة (ערבות) صاحب حساب معين.
 |  1/3/2013

المشرّع الاسرائيلي (הכנסת) فرض على البنوك العديد من الالتزامات القانونيه وتم ترتيبها في قانون العقود العام (חוק החוזים הכללי)، قانون البنوك (قانون الترخيص وخدمة الزبون-חוק הבנקאות רישוי ושירות הלקוח).

ما هي التزامات البنك لزبونه؟
قانون العقود يفرض شروطا لتعامل شخصين مع بعضهما عند ادارة مفاوضات لعقد صفقه بينهما، الاساس هو النيه الحسنه (תום לב) بين الاطراف وممثليهم، بداية بالمفاوضات وحتى انتهاء الصفقه وكما عرفتها المحكمه العليا: "النيه الحسنه هي ان يعامل الشخص مثيله كانسان، ليس مطلوبا منك ان تكون ملاكا ولكن بالطبع الا تكون ذئبا" (אדם לאדם אדם, לא מלאך ולא זאב, דברי השופט אהרון ברק).
ولكن القانون البنكي يلزم البنك بما هو اكثر من ذلك عند تعامله مع زبائنه، "واجب الولاء للزبون" (חובת הנאמנות)، اي انه يفرض على البنك ان يكون ملاكا عند تعامله مع زبائنه وهنا سأعطي مثالا:

عند توجه زبون البنك لطلب قرض، يجب على الموظف ان يوفر للزبون جميع المعلومات المتعلقه بالقرض وعواقب عدم ارجاعه. التوقيع على عقد القرض لا يحمي البنك من دعوى قضائيه بتهمة التضليل (הטעייה) ولكي يحقق البنك الغرض من واجب الولاء للزبون، عليه ان يتأكد من ان الزبون فهم جميع البنود الاساسيه للعقد وتزويد الزبون بورقه تشمل خلاصة هذه المعطيات مثل: الفائده الحقيقيه على القرض (ריבית אפקטיבית)، فترة الارجاع، رسوم مختلفة (עמלות שונות) وعواقب عدم الارجاع . في حالة كون الزبون مسناً، غير خبير في اللغه التي يتحدث بها موظف البنك، وغير خبير في المصطلحات والاجراءات البنكيه يزداد العبء على البنك والموظف في التفسير والتأكد من فهم الزبون لعواقب التوقيع على العقد.

كيف يتطرق القانون بالنسبة للكفيل، فهو ليس بالضروره زبونا في البنك ذاته؟ قانون البنوك يوفر الحمايه للزبون، فهل الكفيل يعتبر زبون البنك ايضا؟ اذا تمعنا في مضمون القانون وهدف السلطة التشريعيه منه فسنستنتج بانه توفير الحمايه للزبون الضعيف من استغلال المنظومه المصرفيه له. فالكفيل يأخذ على عاتقه مسؤولية ارجاع القرض للبنك وجميع التكاليف المضافه لعملية جباية القرض في حالة عدم قدرة/امتناع صاحب القرض الاصلي من الارجاع وبالمقابل فان الكفيل لا يحصل على اي ربح من دخوله في هذه الصفقه الثلاثيه (البنك – صاحب القرض والكفيل).

التعديل 17 لقانون البنوك يذكر بان الكفيل ليس زبونا للبنك، ولكنه يتمتع بجميع الحمايات التي يوفرها القانون لزبون البنك. لنفرض بأن صديقك طلب منك ان تكفله وقمت بالتوقيع على مستند الكفالة على الرغم من معرفة الموظف بأن هنالك احتمال معقول لعدم قدرة صديقك على ارجاع القرض بسبب بياناته الماليه المحفوظه في منظومة البنك، في هذه الحالة، يمكن ان تعفيك المحكمه من التزاماتك نحو البنك. عدم قيام الموظف بعملية فحص لقدرة الرد (כושר החזר) لصاحب القرض لا تعفي البنك من واجب الولاء وواجب النيه الحسنه بتهمة الاهمال(רשלנות) والتضليل. اذا، يمكن للكفيل ان يسأل الموظف قبل التوقيع على عقد الكفاله، اسئلة عن صاحب الحساب ودرجة خطورة الحساب طالما لا تتعمق الاسئلة لدرجة تعرض البنك لامكانية خرق "واجب السريه للزبون" (חובת הסודיות).

في حالة توجه الزبون لطلب استشاره من احد موظفي البنك، فلنفرض في مجال سوق الاسهم والاستثمار (ייעוץ פנסיוני)، على البنك ان يوفر الاستشاره عن طريق الشخص المؤهل في هذا المجال والاكثر خبرة في البنك بهذا المجال. خرق لهذا الشرط قد يعرض البنك لدعوى بتهمة الاهمال او خرق واجب الولاء للزبون.

ماذا بالنسبة لأخطاء بنكيه في التسجيل (טעות ברישום)؟ مثلا، قمت بايداع/سحب مبلغ معين من الحساب وفي سجلات البنك سجل مبلغ مختلف؟
البنك يلزم الزبون بان يقدم اعتراضا ضمن فترة زمنيه محدده (اسبوعين حتى شهر) وفي عدم قيام الزبون بالاعتراض يعتبره البنك كمن وافق على مضمون التسجيلات. الاحكام في المحكمه الاسرائيليه تجاوزت البند 10 لمرسوم الاثباتات (פקודת הראיות) الذي اعتمد عليه البنك سابقا في هذا المجال وقررت بان التسجيلات هي اثبات على حصول العمليه ولكن ليس على صحة مضمونها.

انتقل لمناقشة واجبات البنك بالنسبة لزبونه بما يتعلق بالموافقة على اعطاء قرض. هل البنك ملزم بالموافقة؟ قانون البنك خدمة الزبون بند 2(أ)(3) يقول بأن البنك ليس ملزما على الموافقة على اعطاء خدمات التي تشمل اعطاء قرض للزبون، اعطاء بطاقة اعتماد او رفع سقف الاعتماد في الحساب. ولكن في البند ذاته من القانون، يتطرق القانون بأن على الرفض ان يكون منمقا، منطقيا وبما فيه لصالح الزبون والبنك سوية.
بالرغم من هذا، هل يمكن ان ندعي على البنك بتهمة الاستغلال (עושק בנקאי)؟ في حال توجه الزبون لطلب قرض وقيام البنك بطلب شروط غير معقوله (סירוב לא סביר) للموافقه على القرض الجواب هو نعم. البند 4 للقانون يلزم البنك بالامتناع عن ربط خدمة باخرى (התניית שירות בשירות)، مثلا للحصول على قرض بمبلغ 10,000 شيكل، يطلب منك الموظف الموافقه على ايداع مبلغ شهري بقيمة 1,000 شيكل في صندوق توفير. اثبات تهمة الاستغلال البنكي هو امر صعب، وعند البت في القضية تفحص المحكمه عدة متغيرات كالعلاقه المنطقية بين الخدمات، هل الشروط معقوله، هل تمادى البنك في "حماية نفسه"، هل قام بفحص موضوعي للتاريخ المالي للشخص..

في النهاية، القوانين البنكية تلزم البنك بان يتصرف مع زبائنه بنية حسنه وفي بعض الخدمات يفرض القانون عليه ان يكون ملاكا، ان يوفر الخدمات بقمة المهنيه والمحافظة على السرية وفي حال تجاوزه للقانون، فان المحكمة قد تفرض عليه عقوبات ماليه وفي حالات نادره، عقوبات جنائية.

_______________________________
* اسامة العجمي: خريج كلية الاقتصاد وطالب في كلية الحقوق - جامعة حيفا
Bookmark and Share
+ أضف تعليق عرض كل التعليقات

عدد تعليقات الزوار (0)

 

روابط متعلقة 





















 
مواقع صديقة
مواقع محلية
مواقع عالمية
مواقع خدمات