تفاح الجولان: ابتزاز النظام ام وقاحة المعارضة ||   نسخة للطباعة

فاضل فخر الدين * : تفاح الجولان: ابتزاز النظام ام وقاحة المعارضة
 |  7/10/2012


بعد قراءة تقرير إلاورينت بعنوان "النظام السوري يبتز أبناء الجولان وموسم التفاح في مهب الريح"

http://www.orient-news.net/?page=News&id=6183


رأيت أن انضم لصفوف المعارضة مؤقتا وأكتب في الموضوع كوني محلل استراتيجي لايشق له غبار لأن من علامات الساعة ان لا تعرف المهندس من المحلل من الطبيب ولا الفرق بين "عامل نشيط" و "ناشط عميل".
كمعارض مؤقت أقول التالي:

أولا : عدم لوم النظام ف"الجولان مباع"

المشكلة ليست اننا لا نستطيع بيع تفاحنا في اسواق اسرائيل، المشكلة هي ان النظام يبتزنا ولكن بما اننا نقول ان الجولان مباع فهناك بعض الاشكالات القانونية.

حقيقة ان الجولان مباع مؤرخة بالخط الاحمر على كل لوحاتنا الثورية و"حجة" البيع موجودة مع إسرائيل، من المستحيل أن يباع شبر ارض بدون وجود "حجة" ، فكيف بجولان طويل عريض. ولكن بما أن الجولان مباع ونحن نعمل على إسقاط النظام بالقوة يجب أن لا نحمله بنفس الوقت مسؤولية رعاية مصالحنا فهذا ليس من أخلاقيات ثورتنا الشريفة.

قد يكون ثمن بيع الجولان مادياً أو معنويأ وفي هذا رأيين مختلفين في الفقه القانوني، يقول محامون:

الرأي القانوني الأول ان ثمن بيع الجولان مبلغ معلوم من الدولارات. وما دفعه النظام لسكان الجولان من تكاليف التعليم المجاني واجور وخلافه اقتطعه من ثمن البيع وعلينا إعادته للمعارضة ليساعد في إعادة شراء الجولان. هناك من يقول ان التعليم اقل واجب تقدمه الدولة لمواطنيها ولكن إذا كان الجولان مباع فنحن لسنا مواطنين والمسئولية القانونية تقع على المشتري. لنحسب أن الشهادة الجامعية تكلف ١٥٠ ألف دولار فليعد كل طبيب ومحامي ومهندس ممن تعلموا في سوريا تكاليف التعليم -"الحمدلله لا يشملني هذا" ، وبهذا نضرب عصفورين بحجر، ندعم الثورة بشراء المزيد من مدافع الدوشكا ومضادات الطائرات و"جل" ومقصات لتشذيب اللحى أو بالاضافة لما تقدمه قطر إعادة شراء الجولان من اسرائيل. وعندها يمزق عقد البيع "الحجة" على الملأ.

أما الرأي القانوني الثاني فيقول ان ثمن بيع الجولان معنوي وهو تسليم الجولان مجاناً لإسرائيل مقابل الإبقاء على النظام, وسقوط النظام معناه سقوط عقد البيع لأن اسرائيل أخلّت بشرط الإبقاء على النظام رغم المحاولة (راجع مقال الفيتو الاسرائيلي ضد الثورة لوهيب أيوب) وعليها إذن اعادة الجولان. عندها نقوم بـ "لحس" ثمن التعليم ويمكن لمحاسبي المعارضة تقييم تعويضات عن استخدام المصادر الطبيعية طوال مدة الاستعمال بالإضافة للضرائب التي جبتها من السكان منذ الاحتلال بافتراض أن سقوط النظام "قاب قوسين أو أدنى" وتقديم الفاتورة لإسرائيل في المحافل الدولية مقابل تمزيق عقد البيع على الملأ.

ثانيا: بيع التفاح للمعارضة ولدول الربيع

قطر تؤكد أن الثوار يسيطرون على أكثر من ٧٠٪ من سوريا لذا بمنطق اقتصاد السوق يجب أن نبيع التفاح للثوار، لان عددهم اكثر ومعهن مصاري بالهبل بينما النظام واتباعه من الشبيحة يتعرض لحصار اقتصادي "ومش ملحقين" الخبز. يمكن تهريب التفاح على البغال في الممرات الآمنة عبر الحدود التركية وتوزيعه مع سيارات الدفع الرباعي التي تمشي فوق الركام وفي كل التضاريس وتحويل الثمن للمزارعين عن طريق بنوك الاردن بعد خصم ثمن التفاح المختفي والتالف وأجار المخابرات الامريكية والتركية والسعودية والسواقين وبدل هريان دواليب.

يمكن أيضا بيع التفاح مباشرة لدول الربيع ومهالك الخليج وكلها دول ديموقراطية بدليل ان ليس لها جيوش وفيها تعددية مبهرة وتداول سلمي للسلطة إذ يمكن عند كل مشكلة حل الحكومة وبقاء الملك ولا توجد بها محسوبية او فساد فلا خوف على تفاحنا منها وحكومات هذه الدول أصلا تحب كل ما هو عربي وخصوصاً إذا كان مجبولا بالمقاومة مثل تفاح الجولان ومنى عينها أن تدعم صمودها ولكنها تعدم الوسيلة.

كل ما نحتاجه هو شهادة منشأ من جهة سورية معارضة، الجيش السوري الحر أو كتائب الفاروق أو كتائب صقور الشام او كتائب نسور الشام او كتائب دجاج الشام او مجلس اسطنبول أوجبهة النصرة أو من أسد السنّة في السعودية الشيخ عدنان العرعور قدس الله سره ويفضل استصدار شهادة المنشأ من جهة سلفية لعدم ازدواجية استهلاك التفاح إذ لم تصدر بحقه فتوى تحريم مثل الموز والخيار. شهادة المنشأ تؤكد لهذه الدول أنها تتاجر مع كيان عربي لأن أكثر ما تكرهه حكومات هذه الدول شبهة التطبيع مع إسرائيل لا قدر الله وليست بها مكاتب تصدير واستيراد أو بعثات وغرف تجارة مشتركة مع اسرائيل، وعدا ذلك إشاعات.

شهادة منشأ تعني اعتبار الجولان جزء من سوريا بما يناقض مقولتنا أن الجولان مباع، ولكن يمكن أن نعتبر هذه الجملة "مزحة" أو "تلطيشة" أو "دلع الحبيب" والتوقف عن كتابة "الجولان المباع" على ألواح الكرتون وسحب صور المظاهرات من المواقع .

ثالثاً: البيع بمساعدة منظمات حقوق الانسان

منظماتنا المدنية وجمعيات التطوير وحقوق الانسان دأبت على استضافة الناشطين ومحبي السلام والمتضامنين الدوليين مع قضيتنا من كل أصقاع الأرض. الحل إما أن نتركهم لشأنهم أو أن نتعلم الديموقراطية على أصلها، كل رئيس أمريكي يحج أولا إلى إسرائيل ويضع ورقة بين احجار حائط المبكى قبل أن يصبح قائد العالم "الحر"، بينما يأتي النشطاء فيأكلون ويشربون بنشاط ويقطفون التفاح ويدبكون في الأعراس بنشاط ويتصورون على تلة الصراخ ثم يعودون إلى بلدانهم ويختفون، فهل هم صعاليك "بلا مواخذة" لم نتوسم فيهم القدرة الكامنة لاعتلاء أي منصب حساس في بلدانهم يساعد في تسويق التفاح أم يجب أن نأخذهم لحائط المبكى؟

---------------------------------------

العمى، لقد تعبت من المعارضة واحسست بالقرف سأخلع عباءة الثورة واحلق ذقني فالثورة لا تناسبني. أنا مع التغيير الديموقراطي التعددي الذي يستحقه الشعب السوري في ظروف تداول السلطة سلمياً ولكن الرجعية والخيانة في سوريا وفي المنطقة تريد ان يكون التغيير لحساب البهائم الوهابية. أتمنى أخيرا أن تكون سنة خير تطرح البركة برزق الجميع.

* فاضل فخرالدين: مهندس برمجة، أمريكا
Bookmark and Share
+ أضف تعليق عرض كل التعليقات

عدد تعليقات الزوار (0)

 

روابط متعلقة 





















 
مواقع صديقة
مواقع محلية
مواقع عالمية
مواقع خدمات